انت الزائر رقم

بسم الله الرحمان الرحيم
مرحبا بالجميع في مدونتي المتواضعة التي تحوي على الجميع من البحوث والمقالات
أرجو أن تنال اعجابكم

الجمعة، 15 يناير، 2010

البيع في مرض الموت (الحقوق)

مقدمة




من خلال تعمقنا في دراسة القانون السوري وخاصة ما تعلق منه بالإرث نجد أن تلك المواد تمس في جوهرها عواطف الإنسان وتتعلق بأحاسيس شخصية اكتسبها الشخص طيلة فترة حياته فولدت في ذاته حب لأشخاص وكره لأخريين مما يدفعه عند الإحساس بدنو أجلله التهرب من تلك القوانين من خلال منح هذا وحرمان هذا وأن تلك التصرفات منها ما يخفي عقوداً مستترة أو تصرفات تكون في ظاهرها بعوض وفي باطنها تخفي وصايا مستترة تتجاوز نصاب الشرع والقانون وأن من اشد تلك التصرفات خطورة هو البيع في مرض الموت ولا يسعنا في هذه المقالة ألا ألقاء الضوء على هذه الحالة من خلال قراءة نصوص القانون المدني السوري والتي جاء على ذكرها في المواد 445 و 446 هذا وأن القانون المدني قد أوضح في تلك المواد الأحكام المترتبة على البيع في مرض الموت دون البحث فيه وأمام هذا السكوت لا يسعنا ألا الرجوع إلى نصوص الشريعة الإسلامية وفقا للفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون المدني.



في البداية لا بد لنا من التطرق لعقد البيع باقتضاب حتى يتسنى لنا الإحاطة بالموضوع من كافة جوانبه.



تعريف عقد البيع:



فقها هو" عقد بموجبة يقوم شخص ما ويسمى بائعا بنقل وضمان ملكية شيء ما إلى شخص آخر يدعى مشتريا مقابل ثمن نقدي يلتزم المشتري بدفعة أليه".



وقد عرف القانون المدني السوري البيع في المادة 386 بأنه " عقد يلتزم به البائع بأن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقاً مالياً آخر مقابل ثمن نقدي".



من خلال تلك التعريف يتبين لنا بان عقد البيع هو عقد ناقل للملكية مقابل عوض عقدي.



لم يضع المشرع شكلاً معيناً لعقد البيع لأنه عقد رضائي والاتفاق الذي يتم بين الطرفين يولد التزامات متبادلة ألا أن هذه الالتزامات يمكن التحلل منها إذا لم يراعى في العقد توافر شروطه التي لابد من وتوافرها لكي ينشئ العقد التزامات متبادلة بين المتعاقدين لذلك سوف نبحث بالشروط العامة لعقد البيع وهي الرضا والمحل والسبب والأهلية.



الرضا:



شرط أساسي وتوافق الإيجاب والقبول ضروري في العقد ويجب أن يكون هذا الرضا سليماً لا تشوبه شائبة ويتم البيع وفق نص المادة /92/ قانون مدني بمجرد أن يتبادل الطرفان التعبير عن أرادتين متطابقتين مع مراعاة ما يقرره القانون من أوضاع معينة لانعقاد العقد ولا بد للتفريق بين وجود الرضا وسلامة الرضا فالإرادة المعيبة موجودة لكنها صدرت من شخص غير حر أو على غير بينه من أمره وما كان يقدم على التعاقد لو كان مختاراً فإرادته معيبة ورضاه غير سليم كالمكره والمدلس عليه.



أما الإرادة الغير موجودة ومثالها الصادر عن المجنون والسكران والصبي غير المميز لا يعد إرادة وذلك لانعدام التمييز عند هؤلاء ومن هنا يتبين لنا بان عقد البيع القائم على إرادة معيبة هو عقد قابل للإبطال بينا العقد القائم على إرادة غير موجودة هو عقد باطل وليس له وجود.



ومن عيوب الرضا الغلط: كان يبرم شخص عقد تحت تأثير اعتقاد مخالف للواقع ويمكن أن يقع الغلط في جميع نواحي العقد كأركانه وأطرافه ومحله والباعث على التعاقد والقيمة ويجوز هنا إبطال العقد ضمن شروط حددتها المادة /121/ من القانون المدني بالقول" إذا وقع المتعاقد في غلط جوهري جاز له أن يطلب إبطال العقد إن كان المتعاقد الأخر قد وقع مثله في هذا الغلط أو كان على علم به أو كان من السهل عليه أن يتبينه".



التدليس: وهو خديعة توقع الشخص في وهم يدفعه إلى التعاقد من خلال حمل الشخص على التعاقد باستخدام أساليب احتياليه أو بالسكوت عمداً عن وقائع ما كان المتعاقد الأخر ليبرم العقد لولاها وقد حددت المادة /126/ من القانون المدني الشروط التي تبطل العقد إذا وجد فيه تدليس بالنص:



- يجوز أبطال العقد للتدليس إذا كانت الحيل التي لجأ إليها احد المتعاقدين أو نائب عنه من الجسامة بحيث لولاها لما أبرم الطرف الثاني العقد.



- ويعتبر تدليسا السكوت عمداً عن واقعة أو ملابسة إذا ثبت أن المدلس عليه ما كان ليبرم العقد لو علم بتلك الواقعة أو هذه الملابسة.



يترتب على التدليس قابلية العقد للإبطال مع المطالبة بالتعويض إذا نشأ عن التدليس ضرر.



الإكراه: وهو ضغط تتأثر به إرادة شخص فيندفع إلى التعاقد دون حق ويمكن أن يكون هذا الإكراه مادياً يعدم الإرادة فلا ينعقد العقد ابتداءً أو معنوياً ويكون الرضا موجود لكنه معيب بسبب الخوف الدافع للتعاقد وقد نصت المادة /128/ من القانون المدني على ذلك:



- يجوز أبطال العقد للإكراه إذا تعاقد شخص تحت سلطان رهبة بعثها المتعاقد للآخر في نفسه دون حق وكانت قائمة على أساس.



- وتكون الرهبة قائمة على أساس إذا كانت ظروف الحال تصور للطرف الذي يدعيها أن خطر جسيما محدقا يهدده هو أو غيره في النفس أو الجسم أو الشرف أو المال.



- ويراعى في تقدير الإكراه جنس من وقع عليه هذا الإكراه وسنه وحالته الاجتماعية والصحية وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامة الإكراه.



والعقد هنا قابل للإبطال مع التعويض عن الضرر خلال سنة من زوال الإكراه.







الغبن:



وجود فروق بالثمن بين السعر الحقيقي وسعر المبيع والمغبون هو من يدفع ثمن أعلى من الثمن الحقيقي من خلال استغلال طيشاً في المتعاقد أو هواً جامح وقد نصت المادة /130/ من القانون المدني على ذلك:



- إذا كانت التزامات أحد المتعاقدين لا تتعادل البتة مع ما حصل عليه هذا المتعاقد من فائدة بموجب العقد أو مع التزامات المتعاقد الآخر وتبين أن المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلا لأن المتعاقد الآخر قد استغل فيه طيشا بينا أو هوى جامحاً جاز للقاضي بناء على طلب المتعاقد المغبون أن يبطل العقد أو أن ينقص التزامات هذا المتعاقد.



- ويجب أن ترفع الدعوى بذلك خلال سنة من تاريخ العقد وألا كانت غير مقبولة.



- ويجوز في عقود المعاوضة أن يتوقى الطرف الآخر دعوى الأبطال إذا عرض ما يراه القاضي كافيا لرفع الغبن.



ويجوز للقاضي أبطال العقد كما يجوز له أن يكتفي بإنقاص الالتزامات الباهظة.



الأهلية:



وفق نص القانون مادة /110/ كل شخص أهل للتعاقد ما لم تسلب أهليته أو يحد منها بحكم القانون.



وتقسم إلى قسمين:



أهلية وجوب: ومناطها الحياة الإنسانية وحكمها صلاحية الإنسان للالتزام والإلزام.



أهلية أداء: ومناطها العقل والتمييز وحكمها صلاحية الإنسان لصدور الأفعال والأقوال منه على وجه يعتد به شرعاً وهذه الأهلية غير ثابتة كأهلية الوجوب بالنسبة للجميع فقد تكون ناقصة بالنسبة للبعض أو معدومة لأن مناطها التمييز وتتبع بذلك مراحل تطور الشخص واكتمال عقله وقد يصبها بعض العوارض التي تؤثر فيها. وعليه فإن الأهلية المطلوبة في كل من البائع والمشتري هي التمييز ومن كان ناقص التمييز كان ناقص الأهلية ومن كان عديم التميز كان عديم الأهلية.



جعل القانون في المادة /47/ كل من لم يبلغ السابعة فاقد التمييز وتصرفاته باطلة.



ويبدأ سن التميز بعد السابعة وحتى بلوغ سن الرشد نصت المادة /112/ من القانون المدني:



- إذا كان الصبي مميزا كانت تصرفاته المالية صحيحة متى كانت نافعة نفعاً محضاً وباطلة متى كانت ضارة ضررا محضاً.



- أما التصرفات المالية الدائرة بين النفع والضرر فتكون قابلة للأبطال لمصلحة القاصر ويزول حق التمسك بالأبطال إذا أجاز القاصر التصرف بعد بلوغه سن الرشد أو إذا صدرت الإجازة من وليه أو من المحكمة بحسب الأحوال وفقا للقانون.



وطور البلوغ يبدأ من الثامنة عشر ويستمر بقية الحياة ما لم يطرأ على الأهلية عارض اثر على عقل الإنسان أو ضعف في ملكاته العقلية كالجنون والعته ومنها ما ينبعث عن عدم اتزان في التصرفات وسوء في إدارة الأموال كالسفه هذا وقد جعل المشرع تصرفات المجنون والمعتوه باطلة مادة /115/ مدني ومادة /200/ قانون أحوال شخصية. السفيه والمغفل يعتبران بحكم الصبي المميز وتعتبر تصرفاتهم النافعة نفعاً محضاً صحيحة والضارة ضررا محضاً باطلة والدائرة بين النفع والضرر قابله للإبطال ويشترط صدور قرار الحجر عليهما وفق نص المادة /116/ مدني.



محل العقد:



العملية القانونية المراد تحقيقها وفي عقد البيع هو نقل الملكية بعوض وتختلف عن محل الالتزام وهو كل ما يلتزم به المدين وقد يكون عملاً أو امتناعاً عن عمل أو أعطاء شيء وقد اشترط المشرع السوري عدة شروط بالمحل وهي.



- أن يكون الشيء موجوداً أو ممكن الوجود مستقبلاً.



- أن يكون الشيء معيناً أو قابلاً للتعيين.



- أن يكون الشيء مفيداً.



- أن يكون الشيء داخلاً في دائرة التعامل.



وعليه فإذا كان المحل منعدماً أو مستحيلاً كان الالتزام باطلاً وبطلان الالتزام يؤدي إلى بطلان العقد.



وقد أجاز القانون استثناءً أن يكون محل الالتزام شيئا مستقبلاً إلا أنه منع من التعامل في تركة إنسان على قيد الحياة واعتبر أن هذا التعامل باطلاً ولو كان برضاء ذلك الإنسان.



- يجب أن يكون محل الالتزام موجوداً وقت التعاقد أو ممكن الوجود في المستقبل ولا بد أن يكون محدداً أو قابل للتعيين ويكون ذلك بالنوع والمقدار وألا كان العقد باطلاً.



- يجب أن يكون محل البيع داخلاً في دائرة التعامل أي يمكن أن يكون محلاً للحقوق المالية وهناك أشياء خارج عن دائرة التعامل بطبيعتها أو بحكم القانون أو بإرادة الإنسان.



لا بد أن يتوافر في محل البيع شرط أساسي وهو أن يكون قابلا للتملك من قبل المشتري فلا بد أذن من ضرورة ملكية البائع لمحل البيع حيث أن فاقد الشيء لا يعطيه ويجوز للمشتري في هذه الحالة طلب إبطال البيع إذا اشترى المبيع من شخص لا يملكه كما أن هذا البيع لا يسري بحق المالك الأصلي.



سبب العقد:



عرفة الدكتور السنهوري هو الغرض المباشر الذي يقصد الملتزم الوصول إليه من وراء التزامه.



والسبب عنصر مستمر يجب أن يوجد وقت انعقاد العقد وحتى آخر لحظة من حياة الالتزام.



ويتميز السبب عن المحل في أن المحل عنصر مادي في حين أن السبب أمر نفساني وقد اشترط القانون المدني أن يكون السبب موجوداً أو مشروعاً في المادة /137/ وأن عدم مشروعية الباعث يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات ويقع عبء الإثبات في هذه الحالة على عاتق المدين الممتنع عن التنفيذ.



بعد أن بينا عقد البيع شروطه وأركانه نتطرق الآن إلى البيع في مرض الموت:



تعريف مرض الموت:



لم يتطرق القانون المدني السوري لتعريف مرض الموت في حين أن مجلة الأحكام العدلية قد عرفته في المادة 1595 بأنه:



هو الذي يغلب فيه خوف الموت ويعجز المريض عن رؤية مصالحة خارج داره إن كان من الذكور وعن رؤية مصالحة داخل داره إن كان من الإناث ويموت على ذلك قبل مرور سنة سواء كان صاحب فراش أم لم يكن وأن امتد مرضه ومضت عليه سنة وهو على حال واحدة كان في حكم الصحيح.



وتكون تصرفاته كتصرفات الصحيح ما لم يشتد مرضه وتغير حاله ولكن لو اشتد مرضه وتغير حاله ومات قبل مضي سنة تعد حاله اعتباراً من وقت التغيير إلى وقت الوفاة مرض الموت.



وقد عرفة اجتهاد محكمة النقض السوري بـ:



مرض الموت هو المرض الذي يحس به المريض بدنو أجله وعدم إمكانية شقائه ويقعد عن أعماله ويستمر مدة سنة يموت خلالها المريض فإن امتد المرض لأكثر من سنة فإنه يخرج عن مفهوم مرض الموت.



(هيئة عامة قرار 193 أساس 246 تاريخ 22/05/2000) مجموعة القواعد القانونية التي أقرتها الهيئة العامة لمحكمة النقض الجزء الثالث ص 171).



شروط مرض الموت:



1- أن يقعد المريض عن قضاء حوائجه:



أن يعجز عن قضاء حوائجه العادية المألوفة والتي يستطيع الأصحاء عادة مباشرتها. وإذا كانت من الإناث أن تقعدها عن قضاء مهامها المنزلية وليس لازماً أن يلزم المريض الفراش، والشيخوخة بحد ذاتها لا تعتبر مرض موت إذا عجز الإنسان عن القيام بمهامه أثرها.



2- أن يغلب في المرض خوف الموت:



يجب أن يغلب فيه خوف الموت وذلك في حالة كون المرض مرضاً خطيراً وهو من الأمراض التي تنتهي بالموت عادة أو أن يكون المرض قد بدأ بسيطاً ثم أخذ يتطور حتى بات يخشى علي صاحبه الهلاك.



إن قعود المريض عن قضاء مصالحة ليست شرطاً أساسياً من شروط مرض الموت لأنه هناك أمراض يتولد فيها شعور لدى المريض بخوف الموت وتنتهي بالموت فعلا إلا أن هذه الأمراض لا تقعد المريض عن قضاء حاجته وهناك أمراض لا تقعد المريض عن قضاء حاجته وقد لا يدري فيها المريض ولا تظهر إلا بعد وفاته ففي هذه الحالة تعتبر تصرفات المريض تصرفات صحيحة.



اجتهاد



"إن عدم قعود المرض مرض الموت عن القيام بمصالحة وعدم علمه بأنه مريض بمرض خبيث يؤدي إلى الموت وعدم وجود شعور لديه بالخوف من الموت ينفي توفر شروط مرض الموت".



(نقض سوري قرار 1388 أساس 2674 تاريخ 29/09/1980 التقنين المدني السوري الجزء الخامس ص4224).



3- يجب أن ينتهي المرض بالموت فعلاً:



وهو شرط أساسي ولا يكفي أن يصيب المرض شخص يقعده عن عمله ويصيبه بخوف الموت فحسب بل لا بد أن يتصل المرض بالموت وإذا أصيب شخص بمرض أقعده وخاف الموت لكنه شفي لا يعتبر مرض موت ويقع تصرفه صحيحاً.



ويجوز لمن صدر منه التصرف المريض أن يطعن في تصرفه بالغلط في الباعث وهو أحد عيوب الرضا بأن يثبت أنه أقدم على التصرف وهو معتقد بأنه مشرف على الهلاك ولو اعتقد بأنه سيشفى ما كان ليتصرف وفي هذه الحالة يكون التصرف قابلاً للإبطال للغلط ويجوز للمتصرف أن يبطله لهذا العيب.



أن الأمراض قد تطول عدة سنوات في الإنسان ثم تنتهي بالموت وهو ما يحصل في الأمراض المزمنة والقاعدة في معالجة مثل تلك الحالات أن المرض هنا لا يعتبر للوهلة الأولى مرض موت إذا طال دون أن يشتد المرض بحيث يطمئن المريض بان المرض قد وقف سيره ولم يعد منه خطر ولو كان قد أقعده المرض ما دام لا يعد يغلب فيه خطر الموت الحال.



لكن إذا اشتد المرض بعد ذلك وساءت حالة المريض حتى أصبحت تنذر بدنو الأجل واستمر المرض بالاشتداد حتى انتهى بالموت فعلاً فإنه يعتبر مرض موت من الوقت الذي اشتد فيه وقبل مرور سنة من اشتداده:



اجتهاد



"إن مرض الموت هو الذي يعجز فيه الرجل عن رؤية مصالحة الخارجية ويموت قبل مرور السنة فذا امتد مرضه لأكثر من سنة سكون في حكم الصحيح ما لم تتغير حاله من وقت التغيير إلى الوفاة مرض الموت ضمن حدود السنة".



(نقض قرار 713 أساس 138 تاريخ 14/05/1978 مجلة المحامون ص 289 لعام 1978)







الحالات التي يعتبر في الشخص بحكم المريض مرض الموت:



الأصحاء الذين حل بهم حالة نفسية يعتبرون في حكم المريض مرض الموت لأن اعتقادهم بدنو أجلهم يثير لديهم هذه الحالة وتكون تصرفاتهم في حكم تصرف المريض مرض الموت ولو لم يكن مريضاً أصلاً مثل المحكوم بالإعدام وينتظر التنفيذ أو من كان في سفينة على وشك الغرق أو من كان محاصراً في حرب وأيقن انه مقتول تعتبر تصرفات هؤلاء في حكم التصرفات الصادرة من الشخص في مرض الموت.



حكم البيع في مرض الموت:



ورد النص في القانون المدني على حكم البيع في مرض الموت في المواد 445 و 446 وعطف المشرع الفقرة الثالثة من المادة 445 على وجوب تطبيق أحكام المادة 877 من القانون المدني السوري.



نصت المادة 445:



1- إذا باع المريض مرض الموت لوارث أو لغير وارث بثمن يقل عن قيمة المبيع وقت الموت فأن البيع يسري في حق الورثة إذا كانت زيادة المبيع على الثمن لا تجاوز ثلث التركة داخلاً فيها المبيع ذاته.



2- أما إذا كانت هذه الزيادة تجاوز ثلث التركة فأن البيع فيما يجاوز الثلث لا يسري في حق الورثة إلا إذا اقروه أو رد المشتري للتركة ما يفي بتكملة الثلثين.



3- ويسري على بيع المريض مرض الموت أحكام المادة 877.



المادة /877/:



1- كل عمل قانوني يصدر من شخص في مرض الموت ويكون مقصودا به التبرع يعتبر تصرفاً مضافاً إلى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية أياً كانت التسمية التي تعطى لهذا التصرف.



2- وعلى ورثة من تصرف أن يثبتواً أن العمل القانوني قد صدر من مورثهم وهو في مرض الموت ولهم أثبات ذلك بجميع الطرق ولا يحتج على الورثة بتاريخ السند إذا لم يكن هذاً التاريخ ثابت.



3- وإذا اثبت الورثة أن التصرف صدر من مورثهم في مرض الموت اعتبر التصرف صادراً على سبيل التبرع ما لم يثبت من صدر له التصرف عكس ذلك كل هذا ما لم توجد أحكام خاصة تخالفه.



نصت المادة 446:



لا تسري أحكام المادة السابقة إضراراً بالغير حسن النية إذا كان هذا الغير قد كسب بعوض حقاً عينياً على العين المبيعة.



يستخلص من هذه الأحكام بان المريض مرض الموت ومن في حكمه إذا باع شيئا بثمن أقل من القيمة التي يساويها وقت الموت اعتبر ذلك محاباة في الثمن تأخذ حكم التبرع فإذا كان فرق الثمن لا يتجاوز ثلث التركة كان البيع نافذاً وأما إذا تجاوز الفرق ثلث التركة فإن البيع لا يسري في حق الورثة ما يجيزوه أو يرد المشتري للتركة تتمة ثلثيها لأن المحاباة في حدود ثلث التركة جائز دون أن يكون ذلك موقوفاً على إجازة الورثة والعبرة في الإجازة إنما تكون هي تلك التي تتم بعد الوفاة.



وقد ساوت المادة 445 بالنسبة للمتصرف أليه سواء كان وارثاً أو غير وارث بحيث يكون التصرف نافذاً إذا كان فرق الثمن لا يجاوز ثلث التركة.



الوصية لوارث وفقا للقانون والاجتهاد لا تسري ألا إذا أجازها الورثة ومن هنا جاءت الفقرة الثالثة من المادة 445 لتؤكد على جواز البيع بين الوارث والمؤرث وذلك بخلاف الوصية فإذا تم البيع حقيقياً وجب التثبت من حقيقية القيمة ومطابقتها الفعلية للثمن الحقيقي وأداء هذا الثمن أو ترتيبه ديناً بذمة الوارث مع الإمكانية المتروكة للمؤرث في أن يحابي الوارث مثلما يحابي الغير دون أن تتجاوز المحاباة ثلث التركة. ومن هنا جاءت الإحالة في الفقرة الثالثة من المادة 445 على المادة 877 من القانون المدني.



وإذا تبين بأن البيع صوري ويخفي وراءه وصية لوارث فلا يعتبر التصرف بيعاً بل يعتبر وصية وتسري عليه أحكامها فلا ينفذ البيع إلا بإجازة الورثة إذا كانت لوارث أعمالاً لنص المادة 877 من القانون المدني السوري.



أما إذا كان البيع صورياً ويخفي وراءه وصية لغير الوارث فإنه ينفذ بحق الورثة على أن لا تتجاوز قيمته المبيع ثلث التركة.



ولقد طبقت أحكام الوصية على البيع في مرض الموت من اجل قياس حدود مقدار الغبن المقبول في هذا البيع لشبهة المحاباة في البيع ولنقص أهلية البائع بسبب مرض الموت فيحدث غبن في الثمن ويمكن أثبات العكس.



الحالات التي تحكم بيع المؤرث في مرض الموت:



1- البيع بما لا يقل عن قيمة المبيع:



إذا اثبت المشتري أنه دفع ثمناً للمبيع لا يقل عن قيمته فيكون البيع صحيحاً نافذاً في حق الورثة دون حاجة لأجازتهم ويستوي أن يكون البيع لوارث أو غير وارث والعبرة في تحديد من هو الوارث يرجع إلى وقت موت المؤرث.



أما إذا كان وارثاً وقت البيع وأصبح غير وارث وقت موت المؤرث فلا يعتبر وارثاً تبعاً لأحكام بيع المريض مرض الموت.



ومن الملاحظ أن قيمة المبيع تقدر وقت الوفاة أو الموت لا وقت البيع.



أن المشتري لا يستطيع أن يطالب بإبطال العقد أو إنقاص التزاماته بحجة أن البائع قد باعه العقار وهو في مرض الموت فهذا الحق يكون لورثة المريض مرض الموت فقط.



2- البيع بأقل من القيمة بما لا يجاوز ثلث التركة:



إذا أثبت المشتري أنه دفع ثمناً للمبيع وأثبت مقدار ما دفع وكان هذا المقدار يقل عن قيمة المبيع وقت الموت وبما لا يتجاوز ثلث التركة فيكون البيع صحيحاً ونافذاً في حق الورثة دون حاجة إلى أجازتهم سواء تم البيع لوارث أو لغير الوارث وتقد قيمة التركة وقت الموت لا وقت البيع ذلك لأن مرض الموت لا يثبت إلا بتحقق شرط مهم وهو أن ينتهي بالموت فعلاً.



3- البيع بأقل من القيمة وبما يجاوز ثلث التركة:



إذا أثبت المشتري انه دفع ثمناً ولكن هذا الثمن لا يساوي قيمة المبيع وقت الموت ويجاوز الفرق ثلث التركة داخلاً فيها المبيع نفسه فالبيع في هذه الحالة لا يكون نافذاً في حق الورثة فيما يجاوز الثلث ألا إذا أجازوه ذلك لأن الفرق يعتبر محاباة وهذا الفرق يأخذ حكم الوصية وتطبق عليها أحكامها سواء أكان المشتري وارث أو غير وارث.



4- التصرف بغير ثمن:



إذا لم يثبت المشتري بأنه دفع ثمناً ما للمريض مرض الموت يعتبر تصرف المريض حينئذ هبة بغير ثمن ويكون له حكم الوصية فإذا كانت قيمة المبيع لا تزيد عن ثلث التركة نفذ التصرف في حق الورثة دون حاجة إلى إجازتهم وإذا زادت قيمة المبيع عن ثلث التركة لم ينفذ التصرف بحقهم فيما يجاوز ثلث التركة إلا بإجازتهم فإذا لم يجيزوه كان على المشتري أن يعيد التوازن للتركة ويرد إليها تكملة الثلثين أي يرد للتركة ما جاوز الثلث.



أثر البيع في مرض الموت على الغير حسن النية



نصت المادة /446/ من القانون المدني على:



لا تسري أحكام المادة السابقة إضراراً بالغير حسن النية إذا كان هذا الغير قد كسب بعوض حقاً عينياً على العين المبيعة.



رغب المشرع من خلال هذه المادة حماية الغير الذي تلقى بحسن نية حقاً عينياً على المبيع وكان تلقيه هذا الحق قد تم بعوض ومن قبل المشتري من المريض مرض الموت.



وعلى ذلك فإن المشتري من شخص في مرض الموت إذا كان قد رتب حقاً عينياً بمقابل على العين المبيعة كرهن أو انتفاع أو باع العين أو بعضها ومكتسب الحق حسن النية ولا يعلم بصدور البيع في مرض الموت فأن تطبيق الأحكام السابقة لا يجوز أن تؤثر على حقه الذي كسبه فلا يسقط الرهن أو الانتفاع ولا يفسخ البيع والحماية تقع ولو كان في البيع الأول محاباة وزادت على الثلث ولم يقرها الورثة أو اعتبر البيع الأول كله تبرعاً فأصبح غير نافذ بحق الورثة فيما يجاوز ثلث التركة سواء خضع البيع لأحكام المادة /445/ أو /877/ من القانون المدني.



والحماية المقررة في المادة /446/ من القانون المدني تستلزم:



- أن يكون هذا الغير قد كسب حقه على المبيع بعوض وألا فإن الورثة أولى منه بالحماية ويلاحظ أنه إذا كان المبيع عقار فإن الغير لا يعتبر أنه كسب حقاً عليه إلا إذا قام بتسجيل السند المنشئ لحقه متى كان هذا الحق حقاً عينياً أصلياً أو يقيد حقه إذا كان من الحقوق العينية كالرهن.



- أن يكون الغير حسن النية ويجهل وقت تعامله مع المشتري أن هناك ما يهدد حقه بالزوال.



فإذا توافر هذان الشرطان جاز للغير أن يدفع دعوى الورثة الذين يطالبون بها باسترداد القدر المحابى به فيما يجاوز الثلث وأن يحتفظ بحقه الذي كسبه.



وحسن النية مفترض في هذه الحالة ويقع على عاتق الورثة عبء إثبات سوء النية ولهم ذلك بكافة طرق الإثبات.



إثبات مرض الموت:



1- إن مرض الموت واقعة مادية يجوز التحقق من وجودها وإثباتها بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة الشخصية والقرائن وكذلك يمكن إثبات مرض الموت بالشهادات الطبية الدالة على الحالة في أواخرها وتقصي حياة المريض في أيامه الأخيرة وعلى الورثة الذين يطعنون في صحة تصرف مؤرثهم وبأنه وقع منه خلال مرض الموت يقع عبء إثبات مرض الموت، كما نصت المادة /877/ من القانون المدني في الفقرة الثانية:



2- وعلى ورثة من تصرف أن يثبتوا أن العمل القانوني قد صدر من مورثهم وهو في مرض الموت ولهم أثبات ذلك بجميع الطرق ولا يحتج على الورثة بتاريخ السند إذا لم يكن هذا التاريخ ثابت.



وبناء عليه لا يستطيع المشتري أن يحتج على الورثة بتاريخ السند إذا كان السند عرفياً أو غير موثق لدى جهة رسمية.



خاتمة:



كثرة في دواوين محاكمنا أيامنا هذه الدعاوى المتعلقة بالبيع في مرض الموت نظراً لما لمجتمعاتنا العربية من خصوصية عاطفية تدفع المؤرث إلى تفضيل وريث على أخر لأسباب قد يكون لها مبرر أحياننا وفي الغالب لا يكون أو بهدف التهرب من بعض القوانين وخاصة ما تعلق منها بضريبة التركات فكان من الضروري والملح أن أوضح للراغبين من الزملاء بهذه العجالة ماهية الأحكام الناظمة لتلك الحالة عل وعسى أن أكون قد وفقت في ذلك.


‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق